الشوكاني

167

نيل الأوطار

وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وآله وسلم لها إذلالا لها ولعابديها ، وإظهارا لعدم نفعها ، لأنها إذا عجزت عن أن تدفع عن نفسها فهي عن الدفع عن غيرها أعجز . قوله : الضن بكسر الضاد المعجمة مشددة بعدها نون أي الشح والبخل أن يشاركهم أحد في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : يصدقانكم ويعذرانكم فيه جواز الجمع بين ضمير الله ورسوله ، وكذلك وقع الجمع بينهما في حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية بلفظ : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فلا بد من حمل النهي الواقع في حديث الخطيب الذي خطب بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى الحديث وقد تقدم على من اعتقد التسوية كما قدمنا ذلك في موضعه . قوله : وعن أم هانئ قد تقدم الكلام على أطراف من هذا الحديث في صلاة الضحى . قوله : زعم ابن أمي في رواية للبخاري في أول كتاب الصلاة : زعم ابن أبي والكل صحيح فإنه شقيقها ، وزعم هنا بمعنى ادعى . قوله : أنه قاتل رجلا فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل . قوله : فلان ابن هبيرة بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف . وفي رواية أحمد المذكورة رجلين من أحمائي وقد أخرجها الطبراني . قال أبو العباس بن سريج : هما جعدة ابن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم ، وكانا فيمن قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من أحمائها . وقال ابن الجوزي : إن كان ابن هبيرة منهما فهو جعدة انتهى . قال الحافظ : وجعدة معدود فيمن له رواية ولم يصح له صحبة ، وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ؟ انتهى . وهبيرة المذكور هو زوج أم هانئ ، فلو كان الذي أمنته أم هانئ هو ابنها منه لم يهم علي بقتله ، لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها . وجوز ابن عبد البر أن يكون ابنا لهبيرة من غيرها ، مع نقله عن أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير أم هانئ . وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما الحرث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان . وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانئ هذا أنهما الحرث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة . وحكى